ابن هشام الأنصاري

256

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والصحيح جواز ذكره ، كقوله : [ 108 ] - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا

--> - اللغة : « صد » أعرض « نيرانها » الضمير راجع إلى الحرب ، وقد ذكرها في أبيات سابقة ، وأراد من نكل عنها ولم يقتحم لظاها « ابن قيس » نسب نفسه إلى جده الأعلى وإنما هو سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، ومعنى قوله : « أنا ابن قيس » أنا ذلك المشهور بالنجدة الذي طرق سمعك اسمه وعرفت بلاءه . الإعراب : « من » اسم شرط جازم يجزم فعلين ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ « صد » فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم « عن نيرانها » الجار والمجرور متعلق بصد ، ونيران مضاف وضمير الغائب العائد إلى الحرب مضاف إليه « فأنا » الفاء واقعة في جواب الشرط ، أنا : ضمير منفصل مبتدأ « ابن » خبر المبتدأ ، وابن مضاف و « قيس » مضاف إليه « لا » نافية تعمل عمل ليس « براح » اسم لا ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وخبرها محذوف ، والتقدير : لا براح لي . الشاهد فيه : قوله : « لا براح » حيث أعمل فيه « لا » عمل ليس ، فرفع بها الاسم وهو قوله : « براح » - وحذف خبرها ، وقد قدرناه في الإعراب وقد استشهد سيبويه بالبيت مرتين ( 1 / 28 ، 354 ) على إجراء لا مجرى ليس في بعض اللغات ، وقال المؤلف في شرح الشواهد « وقيل : لا شاهد في البيت على ما ذكر ، لجواز كون براح مبتدأ ، ورد بأن لا الداخلة على الجمل الاسمية يجب فيها أحد أمرين : إما إعمالها ، وإما تكرارها ، فلما لم تتكرر في البيت علمنا أنها عاملة ، وأجيب على هذا الكلام بأن هذا شعر ، والشعر يجوز أن ترد فيه لا غير عاملة ولا متكررة ، ورد بأن الأصل أن يجري الكلام على غير الضرورة ، وألا يصار إليها إلّا متى تعذر غيرها » اه . بإيضاح يسير . ولا يجوز لك أن تزعم أن « لا » في هذا البيت عاملة عمل « إن » وأن « براح » اسمها وهو مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف ، لأن هذا يكون محتملا لو كانت القوافي ساكنة ، فكنت تقدر هذا التقدير ، لكن القوافي مرفوعة بالضمة بدليل البيت . الذي أنشدناه لك عند نسبة البيت إلى قائله ، والوقف عليها بإشباع الضمة حتى يتولد عنها واو ، وعلى ذلك فلا مناص من أن تكون « لا » عاملة عمل ليس ، إذ لم يصح كونها مهملة لما ذكرنا من المناقشة ، ولم يصح كونها عاملة عمل إن لهذا السبب . [ 108 ] - هذا بيت من الطويل ، وهذا البيت من الشواهد التي لم يذكروا لها قائلا معينا . اللغة : « تعز » من العزاء ، وهو التصبر والتسلي على المصائب « وزر » هو الملجأ ، -